علي بن محمد البغدادي الماوردي
321
النكت والعيون تفسير الماوردى
ويحتمل وجها ثانيا : أن الملك الانقياد إلى طاعته ، والحكمة : العدل في سيرته ويكون ذلك بعد موت طالوت عند تفرده بأمور بني إسرائيل . وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ فيه وجهان : أحدهما : صنعة الدروع والتقدير في السرد . والثاني : كلام الطير وحكمة الزبور . ويحتمل ثالثا : أنه فعل الطاعات والأمر بها ، واجتناب المعاصي والنهي عنها ، فيكون على الوجه الأول مِمَّا يَشاءُ داود ، وعلى الثاني : مِمَّا يَشاءُ اللّه ، وعلى الثالث مِمَّا يَشاءُ اللّه ويشاء داود . وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ . في الدفع قولان : أحدهما : أن اللّه يدفع الهلاك عن البر بالفاجر ، قاله عليّ كرم « * » اللّه وجهه . والثاني : يدفع بالمجاهدين عن القاعدين قاله ابن عباس . وقوله تعالى : لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ فيه وجهان : أحدهما : لفسد أهل الأرض . والثاني : لعم الفساد في الأرض . وفي هذا الفساد وجهان : أحدهما : الكفر . والثاني : القتل . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 253 إلى 254 ] تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 )
--> ( * ) وفي نسخة أخرى للمخطوطة : علي عليه السّلام .